السيد هادي الخسروشاهي
105
في سبيل الوحدة والتقريب
الإسلام ، أن يساوي بين العرب ، ومنهم النبي محمد صلى الله عليه وآله - ولغتهم لغة أهل الجنة ولغة القرآن الكريم - وبين سائر الشعوب والقوميات التي دانت بالإسلام ، مساواةً كاملةً في الحقوق والواجبات . وبهذه النظرة عبر الإسلام حدود العروبة إلى أرض حضارات جديدة ، وأصبح العرب بعض المسلمين ، بعد أن كان المسلمون بعض العرب . وانتشرت العربية مع الإسلام والقرآن ، وكان العرب أول من حمل أمانة الإسلام إيماناً ونشراً وجهاداً . وكما أشرنا إلى الرباط بين العروبة والإسلام ، فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين على رسول عربي في « أم القرى » العربية ودار الهجرة وما حولها ، وإنّ اختيار الزمان والمكان والرسول والإنسان أمور تتعلّق في الإسلام بإرادة اللَّه ، لا بإرادة البشر ، والإسلام كما هو كرامة وتكريم فهو مسؤولية وعطاء . والانتساب إلى أمة الإسلام تحكمه ثلاثة أركان تجمعها الآية الكريمة « كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ » « 1 » . والكرامة في الإسلام بالتقوى ، والتقوى عقيدة وعمل . ثانياً : الوحدة العربية والوحدة الإسلامية إنّ الأمة العربية لم تصبح أمةً واحدةً ذات رسالة إلّابالإسلام ، ولقد كان جنوب جزيرة العرب قبيل الإسلام تحت احتلال وسيطرة الأحباش ، ثم الفرس . وكان في يثرب وقرى عديدة أخرى في طريق الحجاز الشام كتل متمكّنة من بني إسرائيل . أمّا العرب فقد انتشروا من موطنهم الأصلي جزيرة العرب إلى مهاجر أخرى ، مثل بلاد الشام والعراق ووادي النيل وسائر شمال إفريقيا ، تحت احتلال وسيطرة الروم والفرس ، ولم يكن يتكلّم العربية الأصيلة في هذه البلاد إلّاجماعات محدودة . فجاء الاسلام فطهّر الجزيرة من الاحتلال والسيطرة الأجنبيين ووحّدها تحت رايته ،
--> ( 1 ) آل عمران : 110 . .